الزواج في الإسلام: عبادة قبل أن يكون علاقة
الزواج في الإسلام: عبادة قبل أن يكون علاقة
بسم الله الرحمن الرحيم
حين يُذكر الزواج، يتبادر إلى الأذهان غالبًا أنه علاقة إنسانية، ومشاركة عاطفية، وارتباط اجتماعي. لكن في ميزان الإسلام… الزواج أعمق من ذلك بكثير. إنه عبادة قبل أن يكون علاقة، وقُربة قبل أن يكون متعة، وميثاق غليظ قبل أن يكون عقدًا دنيويًا.
الزواج… نية قبل أن يكون شكلاً
في الإسلام، لا تُقاس الأعمال بصورها، بل بنيّاتها. والزواج الذي يُبنى على نية العفاف، وتحصين النفس، وبناء أسرة ترضي الله، يتحوّل من عادةٍ اجتماعية إلى عبادة يؤجر عليها الزوجان.
> قال النبي ﷺ: > “وفي بُضع أحدكم صدقة”
أي أن العلاقة الخاصة نفسها، حين تكون في الحلال وبنية صالحة، تُكتب في ميزان الحسنات. فأي كرامة أعظم من أن يتحوّل القرب بين الزوجين إلى طاعة؟
عبادة مستمرة لا تنتهي
ليست العبادة في الزواج محصورة في ليلة الزفاف أو بداية الطريق، بل تمتد مع كل موقف:
- صبر الزوج على زوجته - حِلم الزوجة على زوجها - النفقة بنية القِوامة - طاعة الزوج في المعروف - تربية الأبناء على الإيمان - كتمان الأسرار - الإحسان وقت الخلاف
كل ذلك عبادات يومية صامتة، قد لا يراها الناس، لكن الله يراها ويجزي عليها.
حين يغيب معنى العبادة… يضيع الزواج
كثير من الزيجات تتعب وتنهار، لا لأن الحب انعدم، بل لأن المعنى الإيماني غاب.
حين يُنظر إلى الزواج على أنه:
- حق فقط دون واجب - متعة دون مسؤولية - أخذ دون عطاء
يتحوّل إلى عبء، وتكثر الشكاوى، ويغيب السكن.
أما حين يستحضر الزوجان أن الله طرف ثالث في هذا الزواج، وأن كل تصرّف محسوب، فإن الخلاف يُدار بتقوى، لا بأنانية.
الزواج عبادة… لا ساحة صراع
الزواج في الإسلام ليس ميدانًا لإثبات الغلبة، ولا ساحة لتصفية الجراح، ولا عقدًا للمقايضة.
إنه:
- سكنٌ للقلوب - ورحمة عند الضعف - مودة تُجددها النية الصالحة
> قال الله تعالى: > ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾
ولم يقل: شهوة فقط، أو مصلحة فقط.
رسالة من القلب
إن أردت زواجًا سعيدًا حقًا… فابدأه بنيّة صادقة، وجدّده كل يوم باستحضار أنه عبادة تتقرب بها إلى الله.
فما كان لله دام واتّصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل.
نصيحة من القلب
اجعلوا بيوتكم ساحات عبادة: ذكرٌ، ورحمة، وحسن عشرة… فإن البيت الذي يُبنى لله، لا تهدمه الخلافات.