لماذا سمّى الله الزواج ميثاقًا غليظًا؟
لماذا سمّى الله الزواج ميثاقًا غليظًا؟
بسم الله الرحمن الرحيم
ليست كلمات القرآن عابرة، ولا أوصافه عشوائية. فكل لفظ اختاره الله تعالى يحمل معنى عميقًا، ورسالة مقصودة. وحين سمّى الله الزواج “ميثاقًا غليظًا”… فإنه أراد أن يوقظ القلوب قبل العقول، ويضع لهذا الرباط مكانته الحقيقية في ميزان الإيمان.
ما معنى “الميثاق الغليظ”؟
الميثاق هو العهد المؤكَّد، والغليظ هو الشديد المتين الذي لا يُنقض بسهولة.
وقد استُخدم هذا الوصف في القرآن في مواضع عظيمة:
- ميثاق الأنبياء - ميثاق بني إسرائيل - ثم ميثاق الزواج
وكأن الله يقول لنا: إن رابطة الزوجية ليست عقدًا اجتماعيًا عاديًا، بل عهدٌ مُقدّس، يُؤخذ باسم الله، ويُسأل عنه العبد يوم القيامة.
الزواج ليس ورقة… بل عهد أمام الله
حين يُعقد الزواج، لا يكون الشهود فقط من البشر، بل الله سبحانه هو الشاهد الأعظم.
- كلمة “زوجتك” قيلت باسم الله - الحقوق ثُبّتت بشرعه - الظلم فيه محاسَب عليه
ولهذا كان التلاعب بالزواج، أو الاستهانة به، أو كسره بلا سبب، استخفافًا بعهدٍ عظّمه الله.
لماذا كان غليظًا؟
لأن الزواج يترتب عليه:
- أعراض تُصان - أنساب تُحفظ - قلوب تتعلّق - أطفال لا ذنب لهم - بيوت تُبنى أو تُهدم
فلو كان عهدًا خفيفًا، لضاعت الحقوق، وتحوّلت البيوت إلى ساحات عبث.
لكن الله جعله غليظًا ليُدار بالصبر، ويُحفظ بالتقوى، ويُفكّ عند الضرورة… لا عند الغضب.
الميثاق الغليظ في زمن الاستسهال
في زمن تُكسر فيه الزيجات لأتفه الأسباب، ويُلوَّح بالطلاق عند أول خلاف، نحتاج أن نُعيد لهذا اللفظ القرآني هيبته.
فالزواج ليس:
- تجربة مؤقتة - ولا عقدًا قابلًا للإلغاء السريع - ولا علاقة تُدار بالمزاج
بل ميثاق يُصان، ولا يُفكّ إلا بعد استنفاد الصبر والإصلاح.
الميثاق الغليظ لا يعني الظلم
عظمة الميثاق لا تعني قبول الأذى أو الظلم. فالإسلام دين عدل، وقد شرع الطلاق حين تستحيل العشرة.
لكن الفرق كبير بين:
- طلاقٍ بعد تعذّر الإصلاح - وطلاقٍ عند أول جرح أو خلاف
الأول احترام للميثاق، والثاني استخفاف به.
رسالة للزوجين
إذا تذكّر الزوجان عند كل خلاف أن ما بينهما ميثاق غليظ، سيتغيّر أسلوب الحديث، وتخفّ حدّة الكلمات، ويعلو صوت الحكمة على صوت الغضب.
فالبيوت لا تُحفظ بالقوة، بل بتقوى الله في الميثاق.
نصيحة من القلب
قبل أن تنطق بكلمة تؤذي شريك حياتك، تذكّر أن الله وصف ما بينكما بـ الميثاق الغليظ، ومن عظّم ما عظّمه الله… عظّمه الله في دنياه وآخرته. h-quality render.